الذهبي
7
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام
مزمّل [ ( 1 ) ] بالثياب ، فقلت : من هذا ؟ قالوا : سعد بن عبادة مريض ، فجلسنا ، وقام خطيبهم فأثنى على اللَّه بما هو أهله ، ثم قال : أمّا بعد فنحن الأنصار وكتيبة الإيمان ، وأنتم معشر المهاجرين رهط منّا ، وقد دفّت إليكم دافّة [ ( 2 ) ] يريدون أن يختزلونا [ ( 3 ) ] من أصلنا ويحضنونا [ ( 4 ) ] من الأمر . قال عمر : فلمّا سكت أردت أن أتكلّم بمقالة قد كانت أعجبتني بين يدي أبي بكر : فقال أبو بكر : على رسلك ، وكنت أعرف منه الجدّ [ ( 5 ) ] ، فكرهت أن أغضبه ، وهو كان خيرا منّي وأوفق وأوقر ، ثم تكلّم فو اللَّه ما ترك كلمة أعجبتني إلّا قد قالها وأفضل منها حتّى سكت ، ثم قال : أمّا بعد : ما ذكرتم من خير فهو فيكم معشر الأنصار ، وأنتم أهله وأفضل منه ، ولن تعرف العرب هذا الأمر إلّا لهذا الحيّ من قريش ، هم أوسط العرب نسبا ودارا ، وقد رضيت لكم أحد هذين الرجلين ، فبايعوا أيّهما شئتم ، وأخذ بيدي ويد أبي عبيدة بن الجرّاح ، قال : فما كرهت شيئا ممّا قاله غيرها . كان واللَّه أن أقدّم فتضرب عنقي لا يقرّبني ذلك إلى إثم أحبّ إليّ من أن أتأمّر على قوم فيهم أبو بكر إلا أن تتغيّر نفسي عند الموت ، فقال رجل من الأنصار [ ( 6 ) ] : أنا جذيلها المحكّك [ ( 7 ) ] وعذيقها المرجّب [ ( 8 ) ] ، منّا أمير ومنكم أمير معشر
--> [ ( 1 ) ] مزّمّل : ملتفّ في كساء أو غيره . [ ( 2 ) ] الدّافّة : القوم يسيرون جماعة سيرا ليس بالشديد . [ ( 3 ) ] أي يقتطعونا . وفي البدء والتاريخ 5 / 65 « يحتازونا » ، وكذلك في سيرة ابن هشام 4 / 261 . [ ( 4 ) ] كذا في الأصل ، بمعنى يخرجونا . وفي حاشية الأصل ، والنسخة ( ح ) : « يمنعونا » وكذلك في النسخة ( ع ) ، وفي المنتقى لابن الملا « يمحصونا » وهو تصحيف . وفي تاريخ الطبري 3 / 205 « يغصبونا » . [ ( 5 ) ] كذا في الأصل ، وفي سيرة ابن هشام 4 / 261 ، وتاريخ الطبري 3 / 205 « الحدّ » بالحاء المهملة ، أي الحدّة . [ ( 6 ) ] هو الحباب بن المنذر الأنصاريّ . [ ( 7 ) ] الجذيل : تصغير جذل . وهو عود يكون في وسط مبرك الإبل تحتكّ به وتستريح إليه ، فيضرب به المثل في الرجل يشتفى برأيه . [ ( 8 ) ] العذيق : تصغير عذق ، وهو النخلة نفسها . والمرجّب : الّذي تبنى إلى جانبه دعامة . ترفده